محمد جواد مغنيه

81

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

والأجيال أن خلافة أبي بكر أتت من طريق لا يقره دين ولا عقل ، ولا عرف أو قانون . لما ذا لم يحتج الإمام بالنص ؟ : وتسأل : إذا كان هناك نص جلي على إمامة الإمام علي ( ع ) فلما ذا لم يحتج به على من أبعده عن الخلافة ؟ ولو من باب إلقاء الحجة - على الأقل - . الجواب : إن العالم لا يجزم نفيا ولا إثباتا إلا بدليل قاطع . . . ولا وجود لهذا الدليل على أن الإمام لم يحتج . . . أجل ما سجل التاريخ ، ولا نقل الرواة ذلك عنه ، ولكن ليس كل ما قاله علي وفعله قد حفظه التاريخ ، ورواه الرواة بخاصة تاريخ العصر الأموي الذي كان فيه سب علي دينا تدين به الدولة وأعوانها ، ومثله أو أسوأ منه العصر العباسي . ولو سلمنا - جدلا - بأن الإمام سكت ولم يحتج فليس من الحق في شيء أن نفسر سكوت الإمام بوجود النص أو عدم وجوده إلا في ضوء ما حدث وأحاط بالإمام من الظروف والملابسات آنذاك . . . ولا يكون سكوت الإمام دليلا على عدم النص إلا إذا وجد المقتضى ، وارتفعت جميع الموانع بحيث لو احتج الإمام لبايعه عمر وأبو بكر وسائر الصحابة ، أما إذا كان الاحتجاج بالنص وعدمه سواء بل يتولد منه مفاسد أيضا فلا يدل السكوت ، - والحال هذه - على عدم وجود النص . وإذا نظرنا إلى تلك الظروف والأوضاع بعين الواقع والإنصاف - وجدنا أن قريشا كانوا مصممين على معارضة الإمام في الخلافة على كل حال ، وإبعاده عنها بكل سلاح حقدا وحسدا . وقد ظهرت بادرة العداء لعلي من قريش أول ما ظهرت حين أراد النبي ( ص ) - وهو على فراش الموت أن يكتب لأمته كتابا يعيّن فيه من يلي الأمر بعده ، كما قال أحمد أمين المصري في كتاب « يوم الإسلام » ، فمنعته قريش ، وقالت كلمة يهتز لها العرش ، وهي : « أ . . . هجر » . . - كما في الصحيحين : مسلم - والبخاري - وهذه الكلمة بذاتها قرينة قاطعة على أن عمر ما نطق بها إلا لعلمه ويقينه بأن النبي ( ص ) أراد أن يسجل في الكتاب الخلافة من بعده لعلي . . . وإلا فما هو الموجب لمنع الرسول عن الوصية ، ووصفه بالهجر ؟ وهل كان عمر يمنعه عنها ، ويقول عنه ما قال لو ظن أو